السيد عبد الحسين اللاري
376
تقريرات في أصول الفقه
ومن جملة الإطلاقات الواردة مورد حكم آخر إطلاق الأحكام بالنسبة إلى ما ذكر توطئة ومقدّمة لمتعلّقها كإطلاق أحكام صلوات الجماعة بالنسبة إلى الصلاة المذكورة توطئة لذكر الجماعة في قولهم : صلاة الجماعة كذا وكذا حكمه ، فإنّ المستفاد عرفا من سياق هذا الكلام ونظائره هو توجيه الإطلاق إلى المذكور بالذات أصالة ، لا إلى المذكور بالتبع مقدّمة وتوطئة ، نعم لو فرض عدم انفكاكهما رأسا أو غالبا رجع الإطلاق إلى الجميع . ثمّ إنّ كلّ ما ذكرنا إنّما هو فيما لو علم من سياق الكلام عرفا أو من الخارج توجيه الإطلاق إلى حيث الذات دون سائر الحيثيات ، وإلى ما هو المذكور أصالة دون ما هو المذكور توطئة ومقدّمة . وأمّا فيما إذا لم يعلم من السياق ذلك فالمرجع في تسرّي الإطلاق على مذهب السلطان « 1 » - من كون المطلق حقيقة في الطبيعة المهملة - إنّما هو إلى الاقتصار على القدر المتيقّن من الإطلاق ، لأنّ القضية المهملة في قوّة الجزئية ، وعلى مذهب المشهور - من أنّه الطبيعة اللا بشرط - يسري الإطلاق إلى الجميع بدليل الحكمة أو السريان على الخلاف الذي مرّ تحقيقه في التنبيه الأوّل من تنبيهات عموم المفرد المحلّى باللام بما لا مزيد عليه . ومن جملة شروط حمل المطلق على العموم تواطؤه بالنسبة إلى أفراده أو تشكيكه بالتشكيك البدوي الراجع إلى التواطؤ ، وإلّا انصراف الاطلاق إلى الفرد الشائع والظاهر على المشهور ، ومن ثمّ حملنا المطلقات الأمر بغسل الثوب والوجه وغيرهما على الغسل بالماء المطلق وإن كان الغسل أعمّ لغة وعرفا من الغسل بالمطلق والمضاف .
--> ( 1 ) راجع المعالم ( الطبعة الحجريّة ) : 92 ، حاشية السلطان « ره » .